ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

35

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

ولا يصلح أكله إلا لأهل الكد ، ويؤكل باللبن الحليب والسكر ومرق الفراريج والسكر والسمن فيعتدل قليلا ، وإذا أكل خبزه وحبه مقليا قبض إطلاق البطن ، انتهى كلامه ، وفي بعض كتب الطب : أن الدخن حار يابس ، ووقفت على ما أجاب به الفقيه جمال الدين السودي وقد سأله جمال الدين محمد بن مفتاح الهبي عن طبيعة الدخن فقال له : وما سألت عنه من أمر الدخن فاعلم أن أكثر الحكماء على أنه بارد ، ويؤيد قولهم أن أهل البلاد الباردة كالشام والمشرق لا يستعملونه لما علموا من ضرره ، ومنهم من يقول : انه حار ، وشهد له ما يراه عيانا ، فإني قلما رأيت من استدام على أكله فسلم من الغب يعني الورد وكذا اليرقان وهو المعروف عندنا بالراقم وأنت ترى ذلك أيام وجوده في الناس ، فحصل لنا من مجموع ذلك أنه إذا أكل في البلد البارد انغمر الحار بالبرد وضعف اثره ، وإذا اغتذي في البلدة الحارة قوي أثر الحار بقوة هوائها ، وقول من قال : إنه يولد الصفراء صادق ، وذلك مما لا يفتقر إلى برهان ، انتهى لفظه ملخصا . وعن بعضهم : أن الدخن إذا أكل بلبن البقر الحليب اعتدل يبسه ، وإصلاحه بالشمار والمصطكي ، واللّه أعلم . قال المقرى : العدس وهو البلس بارد ثقيل كالدخن في الفعل ، وسويقه يقبض إطلاق البطن ، ومرقه أخف من حبه ، انتهى كلامه ، وفي اللفظ : إن العدس مضر بالماليخوليا وهو ضرب من الجنون ، وهو عسر الانهضام ، ويكره لأصحاب السوداء ؛ لأنه يتولد منه خلط سوداوي فيحدث فيهم الوسواس والجذام وحمى الربع يعني الثلث ، ويضر بالعين التي فيها اليبوسة ، وينفع العين التي فيها الرطوبة ، ومن أكثر من أكله أظلم بصره لشدة تجفيفه ، والعدس يقلل البول والطمث أي دم الحيض ، فلا يقربنه من قل بوله ، انتهى لفظ اللفظ ، وقال في كتاب البركة : عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس ، وأنه يرق القلب ويكثر الدمعة ، وقد بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى عليه السلام . قال المقري : اللوبياء يعني الدجر حار يابس ردئ ثقيل يهيج العلل السوداوية ، ومرقها حار ملين ، إذا شرب مع السمن والسكر لين اليبوسات التي في الصدور والعروق والأعضاء ، انتهى ، وكذا إذا شرب مرقها مع السمن وحده يلين اليبوسات التي في سائر